ابن الجوزي
77
كشف المشكل من حديث الصحيحين
واعلم أن هذا النهي يختص النوافل التي لا سبب لها ، وأما التي لها سبب كتحية المسجد ، فهل يجوز فعلها ؟ فيه عن أحمد روايتان : إحداهما لا يجوز ، والأخرى يجوز كقول الشافعي . واعلم أن كراهية التنفل في أوقات النهي تعم جميع المساجد جميع الأيام . وقال الشافعي : لا يكره التنفل في هذه الأوقات بمسجد مكة خاصة ، ولا يكره التنفل يوم الجمعة عند الزوال . وأما قضاء الفوائت وفعل المنذورات في أوقات النهي فيجوز عندنا خلافا لأبي حنيفة ( 1 ) . فإن قال قائل : فقد صح عن عائشة أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لم يكن يترك ركعتين بعد العصر . فسيأتي الكلام عليه في مسندها إن شاء الله ( 2 ) . 29 / 29 - الحديث الحادي عشر : بلغ عمر أن فلانا باع خمرا ، فقال : قاتل الله فلانا ، ألم يعلم أن رسول الله قال : « لعن الله اليهود ؛ حرمت عليهم الشحوم ، فجملوها فباعوها » ( 3 ) . الكناية بفلان عن سمرة بن جندب ، وكان واليا على البصرة من قبل عمر ، وفي كيفية بيعه للخمر ثلاثة أقوال : أحدها : أنه كان يأخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية فيبيعها منهم ظنا منه أن ذلك جائز ، قاله لنا ابن ناصر . وإنما كان ينبغي له أن يوليهم بيعها ، قال ابن عقيل فهم إذا باعوها أخذوا ثمنها ونحن نأخذ منهم ذلك الثمن عشرا ، وهذا القدر الحائل بين الآخذين يخرج اسم
--> ( 1 ) ينظر « الاستذكار » ( 1 / 366 ) ، و « البدائع » ( 1 / 296 ) ، و « المغني » ( 2 / 117 ، 121 ) ، « المجموع » ( 4 / 168 ) . ( 2 ) ينظر الحديث ( 2584 ) . ( 3 ) البخاري ( 2223 ) ، ومسلم ( 1582 ) .